سهيل زكار

690

تاريخ دمشق

وكان يعظ بها ، وروى لنا الحديث ، وسمع بالعراق ابن البطي وغيره ، وجلست بدقوقا ، ثم قدمت إربل ، فاجتمعت بشيخ كيس ظريف يقال له محيي الدين الساقاني ، وأنشدني مقطعات لغيره ، ثم قدمت الموصل ، وجلست بها ، وحصل لي القبول التام بحيث أن الناس كانوا ينامون ليلة المجلس في الجامع من كثرة الزحام ، وأدركت بها جماعة من علماء الإسلام ، وحملة حديث المصطفى عليه السلام ، فسمت الأحاديث النقورية على أبى طاهر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي الخطيب ، وغيره ، ثم قدمت حران فجلست بها ، وسمعت الخطيب فخر الدين ابن تيمية ، وابن الطباخ ، وعبد القادر الرهاوي ، وغيرهم . ثم قدمت حلب ، وجلست بها ، وسمعت شمائل النبي صلى الله عليه وسلم ، من افتخار الدين ، وأسباب النزول من عبد الرحمن ابن الأستاذ وغيرهما ، ثم سمعت شمائل النبي صلى الله عليه وسلم من افتخار الدين سنة ثلاث وستمائة ، مرة ثانية ، ثم قدمت دمشق ونزلت بقاسيون عند الفارسية ، وجلست به وبجامع دمشق ، فكانت مجالسي ولله الحمد والمنة مثل غرفات الجنة ، ثم زرت البيت المقدس المخصوص بالإعظام ، وقبر الخليل عليه السلام ، وجلست بالبيت المقدس ، وذكرت فضله الذي هو على التقوى مؤسس . وعدت إلى قاسيون فأقمت بها إلى سنة ثلاث وستمائة ، ورجعت إلى حلب ، وأدركت بالشام شيخنا تاج الدين الكندي ، وجمال الدين بن الحرستاني القاضي ، وشمس الدين ابن الشرازي ، وشرف الدين ابن الموصلي ، وبني عساكر ، وقرأت على الشيخ موفق الدين الحنبلي ، وداود بن ملاعب ، وابن صصرى ، وخلق كثير ، وصحبت الشيخ أبا عمر شيخ الفارسية وشاهدت منه الزهد في الدنيا ، والورع والفضل ، والتواضع ، ومن أخيه الموفق ونسيبه العماد ما يرد به عن الصحابة والأولياء والأفراد ، فأنساني حالهم أهلي وأوطاني ، مع بقاء أعياني ، ثم عدت إليهم